عصري مفارجة " شاعرالحب "
شعر
.
.

امرأة في حديقة

             امرأة في حديقة

 

تحيّر في الجلبـاب أمري وأمره      

جميل على طول القـوام مثيرُ

أجبني على هذا السؤال وردّني    

إذا كنتَ يا جلبابُ أنت جديرُ

أتجلس في تلك الحديقـة زائرا    

ومثلك بستان وفيـك عبيرُ !

تزيّنتَ منها وهي منك تزينتْ     

حرير مشى في محتـواه حريرُ

عليها قد اختارتك أسود فاحم

 فيا لك من ليـل وأنت منيرُ

ويا لك من حظّ لتكشف سرّها 

و عندك من سرّ الجمال كثيرُ

إذا أنت محسود عليها من الهوى  

كأنّك من دون الثيـاب أميرُ

حوتك ذراعيها بكلّ عذوبـة  

وقادتك كالأعمى وأنت بصير

أيا طامعا خذني مكانك لحظة  

لأحملها فـي راحتـيْ وأطيرُ

بربّك قلْ لي هل لمستَ كعابها  

وعانقتها في العمق وهي تسيرُ 

أجاب أخيرا بعد طول تساؤل   

وقـال:نعـم قبّلتهـا وكثيرُ

ويا ليتهـا لو ترتديني بنومها    

فلا ذنب لي أنّ النهـار قصيرُ

 

 

 

شعر
(3) تعليقات

الموعد المجهول

 

الموعد المجهول

 

و مضى يوم

و مضى شهر

و مضى صيفْ...

وأنا أترقّب عودتها

أتطلّع

مثل الضائع من حولي ومن الخلفْ

و الساعة تطرق  

   فوق جدار القلب

كحدّ السيفْ

والموعد يزحف نحوي في بطء

مثل الأفعى

واللحظة أحسبها قبل اللحظة ألفْ

***

ومضى ليل

وأنا محتار

 منتظر

أتأمّل في الظلمة وجها

يشبه وجه البدر

وظلاّ يعبر نحوي

مثل الطيفْ

أتساءل

في شكّ ... في شوق

أتلفّت

في عينيّ هواجس من خوفْ

***

ومضى عام

واليأس القابع في أجزائي

يأسرني

والشوق الهائج بين ضلوعي

مثل الموج يداهمني

والوحدة  

تغزو أفْق مخيّلتي

وأنا كالريشة في موجٍ مهدور    

أسبح في قلقي

أغرق في أرقي

أتعلّق في سفن الأوهامْ

لا أصحو لا أسهو

لا ألمح طيف الأحلامْ

وكأني صخر

أو حجر

لا أعرف كيف أنامْ

***

ومضى عامانْ

 من يرني يحسب أني

شيء آخر

غير الإنسانْ

وجه تاريخي ممتدّ عبر الأزمانْ

جسدي نار

بل مقبرة من نيرانْ

أنفاسي فوهة  

تتوهجّ مثل البركانْ

عيناي غيوم سوداء

أجفاني تنبع همّا

تمطر أحزانْ

***

ومضى عمري

كسحابة صيف عابرة

وتناثر مثل دخانْ

وأنا لا أدري

أتعود إليّ الآن وتأتي

أم أنّي ما زلت وحيدا

ألهث خلف

سراب النسيان 

***

ومضى جيل و أتى جيلْ

 وأنا كالتائه عن جسدي

كالضائع عن قلبي

وكأنّي أبعد عن نفسي   

ميل أو أبعد من ميلْ

***

ومضى التاريخ

ولا اعلمْ

هل كنت أنا حقّا

أنتظر امرأة

 توعدني بلقاء..!

أم أنّي كالعادة

جئت هنا كي أفرش ذاكرتي

فوق الماضي المهزوم المبهمْ

عجبا

لا ادري

 لكنّي سأظل هنا

في أرض الغربة

وحدي

والليل المجروح رفيقي

أسهر معْه وأحلمْ

 

 

 

 

 

 

 

(0) تعليقات

العرّافة والرفاق

 

العرّافة والرفاق
 

قال الرفــاق بأنّي عاشــق كلـف           رفقــا بـمن شفه التحنان والشغف

نعم أنـا مثلمــا قال الرفــاق لها           والحبّ يمطر وجـداني كما وصفوا

نعم أنا العاشق المذبــوح من زمن           واليـوم أعلــن أشواقــي و أعترف

والذكريات من الماضي قد اندفعتْ           في خافق القلب مثل الموج تنجرف

حبيبتـي و أنا طفــل علقـتُ بها           أيّــام كنـّا على الأطــلال نعتكف

بالله أيّتهـــا العرّافـــة اعتـــرفي           لنا متى تجمع الأقــدار و الصدف

ارمي بأوراقك الصفـراء و اطّلعي           في عالم النجم علّ الحب ينكشف

ماذا سيحدث إنْ كان الهـوى عبثا             ومن سـينقذ قـلبي حين يلتهـف

لا لا تقولي ضياع أو هواك سدى           أخشى أجنّ كما جنّ الذي سلفوا

إذا الهوى شطّ أحبـابا و فرّقهم           فلا عــزاء على الدنيـا و لا أسـف

ولست تدرين يا عرّافتي أبـــدا           ما يفعل الهجر فيمن مسّه اللهف

والله لولا يقـول الناس قولتهـم            مجنون عاشقـــة أودى به الخرف

لرحتُ أجلس دهرا أينما جلستْ         وأينمـا وقفــتْ فوق الثـــرى أقف

وما الهوى كلمات قال قائلــها            عندي و لا نـزوة حمقــاء أو ترف

ولا مجرّد إحساس أحسّ بـــه            في لحظـة نشــوة يأتي و ينصرف

بل الهوى غربة في وحدة ونوى            و رحلـة في خيـــال ما لها هدف

 

(0) تعليقات

أنا لم أخنْك

أنا لم أخنْك

 

أنــا لم أخنــْك كما تدّعـي            وليس المحبّ الفتى الخائنا

فديتك كيف أخونك يومــا            وهل مستحيل بــدا ممكنــا

تريثْ بحكمك يا سيّــــدي           أراك تعجّلــــتَ فـي قتـلـنا

قسوتَ وما كنـت لي قاسيا           بشكّــك حيـن زجرتَ المنـى

صدعت فؤاديْ بكفّ الأسى           و أنكرتَ في لحظـة من أنــا

وظلما حملــتَ و فارقتنــي             فراقــا طويـلا جفــا بيننـا
ومن غير حقّ نثرت بوجهي          رسائـل شــوق روتْ حبّـنا

إذا اخترت غيري فلا تنسني            لأنّــيَ لا استطيـــع الغـنى

تذكّرْ بأنّك تحيــى معـــي             وطيفك فـي ناظـريْ ساكنـا

و يبقى هواك أنيسـا بليلي             يضيء فـؤادي كنـور السـنا

خيالـك بات أمامي كظلّـي            وحبّـــك فــيّ قد استوطــنا

تروح بعيــدا وتذهب عنّي              هنـا أم هنـاك فأنـت هنــا

وأنّى رحلت فلست بعيـدا             لأيّ مكــــان و أيّ دنـــــا

ستبقى قريبا وأقـرب منّـي             إلـــيّ لأنّــك أنـــت أنــــا

وليس محالا فراقــك عنّي              لأنّ فـــؤاديَ قــد أدمــــنا

 

(0) تعليقات

حين حوصرت دياركم

حين حوصرت  دياركم

 

أنبئت أن الجنـــد حاط ديــاركم            بالأمس في ذاك الصباح وزاركم

 
يا أهل ملهمتي قد اشتعل الهوى            ماذا سأفعـل كي أكـون جـواركم
 
وعلى الطريـق معابــر مسدودة           وحواجــز حجبتْ أمامـــي داركم
 
يا ويلتي ! كيـف المجــيء اليــكمُُ            بعد الغيـاب و قد منعت مزاركم

 

(0) تعليقات

عيد الحب

               عيد الحب

 

ذكرى بعيد الحـبّ تجمعنا       

بين الورود و شمعنـا الأحمرْ

اثنـان و " التمّام" ثالثـنا       

ملكـان يجلس بينهم قيصرْ

في العيد نجلس حالمين معـا   

وصغيرنا من حولنـا يسمرْ

وعلى جناح الحـبّ يحملنا   

شوق الغـرام لعـالم آخْر

                           ***

يا أجمل امرأة وجدتُ بهـا     

قلبا وفيّـا مخلصـا أخضرْ

يا أعذب امرأة روتْ عطشي   

من حبّها وكأنّهـا الكوثرْ

أهديك كلّ الحبّ منتشيـا      

من خالص الوجدان والجوهرْ

أهديك ما لـم يهده أحد    

قبلي ولا بعـدي بـه فكّرْ

قرطـا من الريحان أصنعـه     

ودمالجـا نسجت من العنبْر

أهديك ما في البحـر أثمنـه          

عقدا من الياقوت و الجوهرْ

أهديك نبض القلب لو بيدي  

وجميع عمـري لو أنا اقدرْ

أهديك ما أهديك يا أملـي     

لا شيء أجمل منك قد يذكرْ

لو أنّني أهديـك من كبدي      

ما كنت مظلوما و م أخسرْ

                           ***

كلّ الهدايـا لا تليـق بك          

أو تستحقّ شعـورك الأكبرْ

فضعي الشموع هنا على جسدي 

ولنطفئ الأنـوار كي نسهرْ

وتمـدّدي و تشبّثي بفمـي   

وتوغّلي فـي أضلعـي أكثرْ

في ليلتي إنّـي أرى قمـرا      

حولي يضاحك شعرك الأسمرْ

فيك الشموع تذوب خاشعة     

مبهـورة بجمالـك الأسحرْ

من رقّة الإحساس فيك بكتْ     

طربا و كادَ الليل أن يسكرْ

 

 

(0) تعليقات

رسالة الى فتاة

                رسالة الى فتاة

 

لك أنت أنسـج هذه الأوتـار     

علنا على سمـع الورى و جهارا

أزجي لك الكلمات حاملة المنى        

من مهجـةٍ حمـراءَ تقدح نارا

كلمات شـوق ساهرات عينها         

و رسالة فيها الحروف حيـارى

قد لا أراك غدا ، لذلك فاعلمي    

أنّ الفـؤاد طـوى بـه أسرارا

أخفيتُ هذا الحبّ عنك صغيرتي       

حتّى تفجّر فـي دمي أشعـارا

و حبستُ أشواقـا بصدر ضيّق      

لو أنّها فاضتْ ، جرتْ أنهـارا

حاولتُ أنْ أنساك رغـم إرادتي         

فنسيتُ نفسي و اعتزلت الدارا

ما كان في وسعي لأمنعه الهوى     

أو أكتم الأشـواق ليـلَ نهارا

قد ضرّ بي إنّي عشقتك خفيـة   

أدري أنا ! لكـنّ لي أعـذارا

لك دائما - والله- مشتـاق أنا          

لكنّنـي أخفي الهـوى إجبارا 

لا تسأليني ، هل نعود  ونلتقي        

إنّي رحلتُ وما وملكتُ خيارا

" حبّي " سلام لا وداع ربّمـا        

هـذا الزمـان يغيّر الأقـدارا

كلّ الذي أرجـوه منك حبيبتي    

أنّ تعذرينـي إنّ لـي جبّـارا

قد كان صعبـا أن أبوح بقصّتي      

يوما و أصعب لو أخذت قرارا

و رسالتي لك أنتِ فاحتفظي بها       

وصْـلا يكـون بِبَيْنِـا تذكارا

اليـوم أبعثهـا إليـك لتعلمي      

كم كنتُ فيك معذّبـا محتـارا

 

 

(0) تعليقات

سر بعينيك

سر بعينيك

 

سـرّ بعينيــك يا سمراء يفتنني

                  من نظرة لست أدري كيف يجذبني

 

في صحوتي ومنامي بات مسكنه    

  مثل الخيـال رفيقـا لا يفارقني

 

حيران فيـك ملاك أنت أم بشر   

   أم أنت كائنة من قبل لم تكـنِ؟

 

إذا رأيتك طار القلب من جسدي    

 شوقا وشيء غريب خرّ في بدني

 

غضّي جمالك عنّي وارحمي نظري   

  إنّ الجمـال بهذا القدْرِ يقتـلني

 

لا حرمة لي أمام الحب سيّدتي  

    فإن عشقت جميع الناس تعرفني

 

فالسرّ عندي إذا جنّ الهوى علن  

  على مسامع ذي شرّ و ذي حسنِِ

 

أنا الذي قاتلات العشق تعرفـه   

    فكم تذلّـل عشاقي من الوهـنِ

 

عليك بالله ألاّ تشعلي و تري  

   فالقلب كالجمر المدفون من زمنِ

 

إذا تنبّش صار اليـوم محرقة

        لا تنطفي نـارها إلا على كفني

 

ردّت عليّ بميل الخدّ ضاحكة   

   لا لا وفي رمش عينيها تغازلني

 

ولوّحتْ شعرها المنثور وانتفضتْ    

كأنّ عصفورة رفـّتْ على فننِ

 

ثم استقرّتْ على صخر بمقربتي   

  وجها لوجه وقالت لي:أتعشقني؟

 

 

إني أحبكَ مهمـا كنت ترفضني   

    أقولها عاليا في الجهر و العلنِِ

 

كأنني لـم أصدقْ مـا تبـوح به     

   ولم أصدقْ بما قدْ قِيلَ في أذني

 

فقلت في خجل إنّ الهوى وجع      

   و الحبّ آخره دومـا يعذبنـي

 

فعانقتني وكـان الحـبّ مختلفا

وقبّلتني،فمصّت من فمي شجني

 

كأنّها تمسح الأحزان من جسدي     

 براحتيها، وتُنسي الهمّ كالزّمـنِ

 

أحسستُ فيها بإنسـان له وطن    

    يعيش فيه و عنـوان يعرّفنـي

 

هويّـتي حبّها واسمي إذا نطقت     

               كل الحروف ونهاها هما وطني

(1) تعليقات

طير الغرام

             طير الغرام
 
يا أيّها الطير إنْ غرّبت متّجهـا      

نحو الحبيبـة بلّغهـا سلامـاتي

وانفضْ جناحيك شوقا عند منزلها        

وقلْ لهـا : انتظـريه إنّـه آتِ

                        ***

طال الفـراق وما أرضى تحمله    

وخيم الحزن مثل الغيـم في ذاتي

أوّاه كم فـيّ أشـواق أخبّئها      

إليك في كلّ جزء من حشاشاتي

أودّ لقيـاك ما أنْ شئتِ راغبة  

فإنّ في النفس أشياءً و حاجاتِ

إنّي أسائل عنك الناس في الطرق    

فأين أنت وكيف الحال مولاتي؟

باللـه أن تخبريني عنك ملهمتي    

كي أستريح قليـلا من معاناتي

أأنتِ أنتِ كما قد كنتُ أعرفها     

 بريئة ..حرّة ..مثل الحماماتِ؟

صغيرة نضّـة الأطراف ناعمـة       

رقيقـة مثل أنسام المساءاتِ ؟

صبوحة الوجه في كبْرٍ وفي خجل       

شفّافة مثل إشراق الصباحاتِ؟

أظنّ أنّك أحلى فـي مخيّلتـي     

ممّا تصوّرتُ في دنيـا خيالاتي

                            ***

ما إنْ رأيتُ جمالا كنتُ أحسنه       

إلاّ جمالـك يا أحلى الجميلاتِ

ما إنْ سمعتُ كلاما طاب في أذني   

إلاّ كلامـك يا أسمى عبـارتي

ما إنْ قرأتُ أحاديث الهوى أبدا    

إلاّ ذكرتـك يا أولى حكايـاتي

يكاد ذكرك أنْ يحتـلّ ذاكرتي     

في الليل والصبح حتّى في عباداتي

عودي فقد جفّ عودي يا معذّبتي   

و ما تبقّى سوى منّي كُليمـاتي

نظمتُها لك من ألحـان قافيتي         

حتّى تكوني غناء من غنـاءاتِ

منّي إليك طيور الشوق يرسلها        

كي تقرئيها على ريش الجناحاتِ

 

 

(0) تعليقات

عفّة في لحظة دافئة

 

           عفّة في لحظة دافئة

 

لقد نامتْ عيون الليل فاقضي 

بقايا الليل حتى الصبح عندي

أخاف عليك من برد الليالي    

ألا فاستدفئي من نار وجدي!

أرى عينيـك تصبو حائرات

ووجهك من حياء صار وردي

تعالي لا تظنّـي فـيّ سوءا  

 فإنّي صادق عهدي و وعدي

وإنْ ساءتك أوهـام الظنون     

بفاحشة فأنت ظلمتِ قصدي

فما بيني و بينـك مكرهات 

سوى أن تجلسي قربي و حدّي

                          ***

تعالي ها هنا عنـدي تعالي   

وزورينـي ولا تخشيـن ودّي

يؤرّقنـي المبيـت بلا أنيس      

وأخشى وحشة الظلماء وحدي

إذا أفردت في نومي وحيدا      

أضفت إليّ جهدا فوق جهدي

 

وما ليلي سوى حربٍ كتومٍ     

إذا استسلمتُ هاج اليأس ضدي

أنا المحبوس في أعماق نفسي      

فهل سمحتْ يداكِ تفكّ قيدي !

وإن جادتْ يداك عليّ أخرى   

بأن تلقيـن خدّك فوق خدّي

لعلّك تمسحين الدّمـع عنه  

و آثـار التعاسـة بين جلدي

ثقي بي واعلمي أنّ الوفـاء

إذا ما عشتُ سوف يموت بعدي

 

 

(0) تعليقات

قولوا لها

قولوا لها 

قولوا لها ما زلتُ أعشقها

في ظلمةٍ أبدي الهوى سرّا

 

سهرانَ ارسم طيف صورتها

أخلو حياء حاضن الذكرى

في ليلــةٍ ظلمــاءَ دافئــةٍ

مرّت تجرّ الحسنَ والسّحرا

 

غِبْنَ الكواكب حينما طلعت

وبدا الدجى من نورها فجرا

                            

حين الجميلة في الظلام غدتْ

كادت بغـدوة تهزم البدرا

والناس من اجنابها اقتربت

تلتفّ أعينـهم بها بهـرا

 

 تمشي على مهْلٍ بها حذرٌ  

كالرئم تشتفّ الثرى وقرا

 

عجباً لأوّل ما التقيت بها

طرب الفـؤاد فولّد الشعرا

 

جلستْ فقلت لها:ألا اتكئي 

                           ودعي يديّ تحدب الخصرا

 

لما انحنتْ قفزتْ كواعبها

صدر الحديقة أينعتْ زهرا

 

فتنفست أنفاسها عبقاً

وتنهدتْ من ريقهـا عطرا

 

وندى الكلام يطلّ من فمها

                               ينهال من شفتينها قطرا

 

فهامستها لحْن الهوى خجلتْ

وتعصّرتْ من خدّها حمرا

 

ذابتْ بعنفٍ حينما التصقتْ

كالعلكِ بين أصابعي العشرا

 

 

(0) تعليقات

ردي بعض السلام

ردي بعض السلام 

 

 

أيا "حسناءُ "إن الهجر دامٍ

فها ردّي ولو بعض السلامِ

 

ألا ردّي عليّ ولو خصاما

فما أحلى الهوى بعد الخصامِ

 

فما كان الهوى لَعِباً بقلبي

وما هو رمية من غير رامِ

 

فيا عبق الهوى هيّا صليني

نعشْ كالموج خبْطاً في ازدحامِ

 

بربكِ ما سألتِ القلب عني

ولا استهويتِ طيفي في المنامِ؟!

 

فقالت: كيف تسأل عن فؤادي

وقد علّمتـــه فنّ الغرامِ

 

وربّي حين تسمعُ فيك أذني

يشبُّ القلب من عمق المنامِ

 

أتتْ تطأ الثرى والشعر يلهو

على الأحضان كالطفل الفطامِ

 

تغني ثم ترقص في ابتسام

على أنغام هزّات القوامِ

 

تميل بخصرها عجباً وتيهاً

على وجه الثرى مثل النّعامِ

 

يداعبها النسيمُ من الثياب

ويجذبها الحصى فوق الرّغامِ

 

كأنّ جمالها كنـزٌ دفينٌ

بها يزداد عاماً بعد عامِ

 

لها عينان من كحْل الليالي

وخدٌّ مقمرٌ مثل الدّمامِ

 

هي الحسناء ليس بها اشتباهٌ

كوجه البدرِ في كحل الظلامِ

 

مشعشعة موردة الشفاه

كأنّ الوجه "فاءٌ"وهي "لامِ"

 

اذا ابتسمتْ ترى فمها زهوراً

وان همستْ أهاديل الحمامِ

 

وعيناها اذا التفتت بريقا

ونصب رموشها قوس السهامِ

 

جلسنا والحديث يذوب فينا

ولحن الحب في صمت الكلامِ

 

نهلتُ الخمر من شفتين حمْرٍ

عذوبتهن من عذب المدامِ

 

فقلت لها وقد مالت إليّ:

تراميْ فوق صدري لا تنامي

 

تعاليْ الآن والتبسي ضلوعي

لعلّ يذوب عظمكِ في عظامي

 

 

 

 

(0) تعليقات

تارك الديار

تارك الديار

 

أتذكرتْ "حبّي" بغربتهـا الهوى   

                       عهد الحبيب أم النـوى أنساها

أتعود يحملها الهـوى مشتاقـة   

                        أم باعـت القلب الذي يهواها

***

كانت هي الأمل الذي يحيى معي

                     ما كنت أعرف ما الهوى لولاها

كانت هي الدنيا و كلّ جوارحي

                      لم يبق فـي قلبي سوى ذكراها

منذ افترقنـا بات فكري حائرا

                       يهذي جنونـا بعدمـا ناداهـا

قلبي الذي سكنته وهي صغيرة    

                       هجرته مذلـولا و قد ربّـاها

أبليت نفسي في الهوى حتى انبريتُ

                       وصار عظمي والحطام أشباها

 

***

مـاذا يفيد اللوم يا أهل الهوى    

                        شيئـا إذا الإنسان ضلّ وتاها

عشنا سوى و الحبّ كان رفيقنا   

                      و مضت بنا الأيـام ما أحلاها

  

كانت إذا لبس المسـاء ثيـابه   

                      واشتدّ لسع البـرد في ليـلاها

تلقي بوجهي فوق راح يسارها  

                      وترد عنّي البـرد في يمنـاها

يتحسّر البـدر المنيـر بريقـه  

                         ويغار حين فمي يقبّـل فاها

و احسرتا!من غير ذنب غادرت

                        تلك الديار و هاجرت سكناها

***

لم يبـق من آثارها إلا خطـى 

                     رسمت بها وجـه الثرى قدماها

ورعـاة أغنام تفـرق شملهم     

                       و حمامـة قد أدمعتْ عينـاها

و سجـائر منثـورة بمكانهـا 

                       قد حرّقتها الشمس تحت لظاها

و شجيرة صفراء ألقت زهرها  

                       فوق الثـرى ممزوجة بشذاها

***

هذا الـذي تركته بعد رحيلها    

                         من ذكـريات خلّفتْ ذكراها

لولا حديث الصحب هوّن محنتي

                   لجلست في الصحراء فوق خطاها

مازال فـي أذنيّ يهمس صوتها   

                         و العين قد باتت على مرآها

والقلب أسدل بالكآبـة بابـه    

                       و أبى عصيّا أن  يطيق سواها

مـاذا أقـول لمهجـة بشبابها    

                       ماتت وبعض الشوق قد أحياها

مهما أطـال فراقهـا فأنا لهـا   

                        عبـد و قلـبي سيّـد مولاها

صبرا فسوف تعود حتمـا هاهنا

                        شوقا إذا شوق  الحبيب كواها

فإذا الحمامة رفرفت فوق العلا  

                       فالعشّ يرجعهـا إلـى مأواها

 

(0) تعليقات

تعودّتُ أنْ أراها

                تعودّتُ أنْ أراها

 

أهيمُ بها ما دمتُ أحيـا و أرزقُ           

وقلبي أسير فـي هواهـا معلّقُ

قد اشتقت والأشواق تصفح أضلعي       

وهذي القوافـي لو تحسّ لتنطقُ

فو الله ما أحببت يومـا كحبّها        

  كأنّ فؤّاديْ منذ أنْ كان مغلقُ

خلقتُ لهـا واللـه قاد نصيبها      

إلـيّ ولولاهـا لما كنت أُخْلقُ

على حبّها ينمـو فؤادي ونبضه        

كما الزهر ترويـه المياه فيورقُ

فحقّا أنا من قبلهـا كنت خاليا          

وما كان لي قلـب يرقّ و يخفقُ

أَيَ امرأة في مقلتيهـا شواطئ      

رمتني بهـا يوما وما زلتُ أغرقُ

                                  ***

إذا مرّ يـوم لا أراهـا فلا أرى    

ضياء ولا شمسا على الأرض تشرقُ

تعوّدت عند الصبح أبصر وجهها           

و أشتمّ في جلبابهـا العطر يعبقُ

تراني إذا ما سرتُ نحو طريقهـا      

وقفتُ و شيء في الجوانح يرشقُ

أهيج كموج البحر عند لقائهـا       

و في داخليْ كَبْتُ الهوى يتدفّقُ

ونصفي على وجه الثرى مثل طائر    

يطير و لكـنْ في الجناح مطوّقُ

                                 ***

يقولون عينـاها رمتك سهامها        

فقلت : دعوها في الضلوع تمزّقُ

دعوها ففي قتل الحبيب عذوبة         

و لو في يديها كنت ألقى وأشنقُ

ونار الهوى نـار و لكنّنـي لها        

وما خطرتْ نار بهـا النار تحرقُ

هي النـور والعين التي أرى بها       

وروحي وأنفاسي الـتي أتشهّقُ

تصدّقها من غير شكّ مسامعي         

و لو كذبتْ في قولها فهي أصدقُ

وإن و صفتني بالجنـون فحقّها          

ولو نعتتني بالـذي هـو أحمـقُ

وإنْ حملتْ ظلمـا عليّ كبتّـه      

وإن كرهتني سوف أبقى واعشقُ

ولستُ أخون العهد مهما تخونني     

لديّ وعـود صادقـات وموثقُ

أبتْ هي أمْ شاءتْ فإنّي أحبّها        

و إنْ فارقتْني لسـتُ ممّن يفارقُ

 

كفى أنّني أضنيت قلبي لأجلها      

نهاري مشقّـات وليلـي مؤرّقُ

 

(0) تعليقات

أحلام الهوى

               أحلام الهوى

 

حلـم وأيّ جميلـة تلـك التي  

شقّتْ منامي واستحلّتْ مضجعي

يا صدفـة مرّتْ بأحلـى ليلـة     

في غير موعدهـا و غير توقّـعِ

من شدّة التفكير فيهـا أصبحتْ   

حلمـا يسرّح في خيالي الواسعِ

عَبَرتْ عليّ من الظـلام كأنّها     

شُهُب هوتْ وتفجّرتْ في أضلعي

جلستْ قليلا عند رأسي وانحنتْ    

وحديث حبّ أنشدتْ في مسمعي

وأنا غريق فـي المنـام كعادتي   

مستلهما أحنـو كعبـد خاشعِ

مرّت كلمح الطرف عنّي بعدما     

أمسكتها عبثا بطرف أصابعـي

وتساؤلي هل في المنـام لمحتهـا  

أم في الحقيقة وهي ما زالتْ معي

وصحوتُ من نومي عصيّا مكرها   

وعلى الفراش بحيـرة من أدمعي

ومناي لو ما كنت أحلم حينها     

علّي أظـلّ مع الحبيب و لا أعي

 

أخشى إذا هي فارقتنـي فجأة    

أن لا تعـود إلى المنـام وترجعِ

يا ليـلُ مهلك لا تكنْ متعجّلا      

فالصحو تصحو فيه كلّ مواجعي

يا ليتهـا الدنيـا ليـالٍ كلّها       

وجميع أحلامـي تحول لواقـعِ

 

 

(0) تعليقات

أولى حبي

أولى حبّي

و أوّل يـوم رأيتـكِ فيـه

رسمتِ بعينـيّ أبهـى الصّورْ

إليك الرموش وقفن حيارى

و عيني أبتْ أن تغضّ البصرْ

وسرتِ على جفن عينيّ حتّى

تجمّـد فـي مقلتـيّ النظرْ

وحين سكنتِ بنفسي أضاءت

كأنّـك نجـم هوى أو قمرْ

وبين ذراعيك غرّستُ شعري

ومن شفتيـك قطفتُ الفكرْ

ومن نظراتك صغت المعـاني

ومن همساتـك لحـن الوترْ

*       *       *

لأجلك أحببتُ كلّ النسـاء

و فيهنّ جرّبت كـلّ السّهرْ

بحبّـك أدركت معنى الورى

و أصبحتُ أعلم أنّـي بشرْ

فأحببتُ نفسي لأنّك فيهـا

تغلغلتِ مثل جذور الشجرْ

فقبلك كانت حيـاتي ظلام

و ما كان لي قيمـة أو قدرْ

ولولاك إنّـي كما تعلميـن

عديم المشاعر ... قلبي حجرْ

*       *       *

و بي كلمات حبسها فمـي

إذا قلتهـا هطلـتْ كالمطرْ

ولكنْ خشيتُ صراحة قلبي

تفيض علـيّ كموج البحرْ

لذالك أسمعتُ للناس شعري

وأعلنت حبّـي ولـم أستترْ

 

ولمّـا سمعن النسـاء سألنَ

أمنْ بشر أنت أم من دررْ ؟

تمنين شعرا من الحبّ عندي

                                              يُقال لهـنّ ولـو مختصرْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(0) تعليقات

إلام المغيب

لوعة الانتظار

 

يا بعيـدا عنّي إلامَ المغيـبُ       

                      يا حبيبي أما صباك الحبيـبُ

عدْ حبيبي كيلا أموت وحيدا      

                      في ديار أمسيت فيها الغريبُ

عدْ ولو لحظـة لتطفئ قلبي    

                        إنّ أنفاس القلب نـار لهيـبُ

كيف ألهو و أنت عني بعيد  

                        كيف أغفو و في الفؤاد رقيبُ

كنت تبكي عليّ لو كنت تدري 

                        كيف أبكي عليك يوم تغيـبُ

في فؤادي تعيش بين شغافي 

                      أنت فيَّ الهوى وقلبي الرحيبُ

ما أنا إلا لوعـة و انتظار  

                       بيـن آهـات كلّهـا تعذيـبُ

و كأنّي ولدت يوم شتـات   

                        قد خلتْ فيه قسمة ونصيـبُ

لا تقل إن البعد والهجر ينسي      

                      طالما أنت في الخيال قـريبُ

إن حسبت الفؤاد خانك يوما      

                       هذه رعشـة الفـؤاد تجيـبُ 

الهوى روحي كيف أغدر روحي   

                       بعدما عانـق المشيب المشيبُ

ليس من عاش الحبّ وهو جهول    

                        كالذي عاش الحب وهو لبيبُ

إنني لـم أزل أحبـك حبّا    

    
                     ناعما يحتويه شـيء عجيبُ

ما تبقـّى منّي سوى نظرات

                                               وبقايـا روح وجسـم شحيبُ   

لو تراني أمشي كأنّي غبـار

                                                    لفّه إعصـار شديد  رهيب

***

أسأل الليل أيها الليل قل لي   

                       أين ذاك البدر الذي لا يغيبُ

يا حبيبي غيابك اليـوم عنّي 

                      مثل معلول غاب عنه الطبيبُ

يسأل القلب وهو منك جريح   

                       عنك دوما هل يعود الغـريبُ

من يداوي الجراح بين فؤادي  

                      و جراح المحبّ ليست تطيبُ

 

(0) تعليقات

حبيبتي

أميرة قلبي

 

حبيبتي يا عيون القلب يا عمري

من أين أبدأ فيك الوصف لا أدري

 

لو قلت وجهك مثل البـدر أظلمه

فأنت أجمـل إطـلالا من البـدرِ

 

لو قلت خدّك مثـل الفـلّ ملمسه

فالفـلّ خال من الخيلان و الحمرِ

 

كم من نساء رأت عينيّ زينتهـا

ما ثرن قلبي ولا عار الهوى أمري

 

فأنت من هيّج الوجدان ناظـرها

وأضرم الشوق في الأحشاء كالجمرِ

 

ذكراك أغنيـة طافت على أذني

قصيدة رفرت كالطير في فكري

 

سواك عينـاي لا تحلو بها امرأة

ولا ترقّ شغـاف القلـب للغيـرِ

 

أهواك مادامت الأنفـاس تسكنني

و طالما فـي شراييني دم يجري

 

من أين أبدأ فيك الوصف يا أملي

من أين ابدأ فيك الشعر لا ادريِ

 

أنت القوافي وأنت الشعر همسته

أنت المطالع والأوزان في عصري

 

 

تنفّسي في فمي و استنشقي نفسي

كي يخرج الشعر فيحات من العطرِ

 

شفاك أيتهـا الحسنـاء ترجعني

طفلا فتسكر إحسـاسي بلا خمرِ

 

مرسومتان على وجـه كأنّهمـا

نوّارتـان على كنــارة الزهرِ

 

قد ذقت حلوا فقلت القطر أعذبه

لكـنّ قبلتها أحلى من القطـرِ

 

 

من أين أبدأ فيك الوصف يا قمري

من أين ابدأ فيك الشعر لا ادريِ

 

و القول قولـك موزون به حكم

أسمى وأبلـغ أحيانـا من الشعرِ

 

و همس صوتك شـاد في ترنّمه

أرق من نسمة الديجـور والفجرِ

 

عيناك بحـر و دنيـا في تأملّها

يندو بأحداقهـا شيء من السحرِ

 

والشَّعر أسودُ مثل الليل منسرحا

يعانق المنحنى في حادب الخصرِ

 

يجري طويلا على الأطراف منتشرا

كموجة خرجت من شاطئ البحرِ

 

ماذا أقـول وأنت الحسن أكملـه

يا أجمل امرأة في البيض والسمرِ

 

(0) تعليقات

واستسلمت للحب بعد

واستسلمتْ للحب بعد

 

أناديهـا فتجزع من ندائـي

أهمشّهـا فتقهـر كبريائي

 

ولا أدري بمـا اقترفتْ يديَّ

بها ذنبا سوى لهف النـداءِ

 

أحنّ لها و ما في الشوق لهوٌ

و ليس له عـلاجٌ من دواءِِ

 

يعيش الحبّ عندي كلّ يـوم

على أمل التلاقـي و اللقـاءِ

 

أنا من أجلها أحيـا وفيهـا

بلا أكل أبـاتُ و دون مـاءِِ

 

فإنْ بعدتْ كثيرا ضاق صدري

وثـار عليّ في البعـد دائي

 

عجيب كلّمـا استقربتُ منها

نأتْ عنّي وراحتْ في الخفاءِ

 

***

وما إن مرّت الأيـام عنّـا

فألهاني الزمـان عن النساءِِ

 

ولكنّي علمت من الرفـاق

بأنّ حبيبتي هامـت ورائي

 

وحين لمحتها في الحيّ تمشي

رويدا في الخطى مثل الظباءِِ

 

تحرّك داخلي شيء غريب

وصار الشوق يمشي في دمائي

 

فقلت لها ودمعـي مستهلّ

قفي إنّـي تعبت من البكـاءِ

 

أنا ما كنت نحو الحبّ ألهو

ولكـنْ ملّ قلبي من رجائي

 

نعم واللـه يشهد ما بقلبي

و يعلم في السريرة كمْ وفائي

 

فإن تخشين حبّـي فأمريني

ترين القلب يفعل ما تشائي

 

كفى بالله ما أخفيتِ عنّي

وربّك ! لست محتملا بلائي

 

فقالت نيلنا حلو و صعب

إذا وجد الفتى بعض الشقاءِ

 

وما من قيمة للشيء إن لم

تنلـه مشقـة بعد العنـاءِ

 

فألقيت اليدين علـى يديها

ونفسي تشتهي لـولا حيائي

 

فراحت نحوها عبثا و طيشا

بلا وعي خلتْ تحت الرداءِ

 

و عادت بيننا الأيام فرحى

نقبّل بعضنـا عند الخـلاءِ

 

(0) تعليقات

أنا وأنت

                  أنا وأنت

 

هلاّ سألتك كيف اليوم تسلينا          

عهد الأحبة في ذكرى تلاقينـا

هل تذكرين ليالي الأنس تجمعنا      

في خلوة الليل والأشواق تملينـا

ذاك المكان به أحلامنـا ولدتْ      

و فيه شبّت على حبّ أمانينـا

أين الحنين وأين الشوق من زمن     

يا لوعة القلب هل تنسين ماضينا!

ردّي عليّ ولو بالصمت حائرة      

أرجوك سيّـدتي لا تستبدّينـا

بوحي ولا تقفي كالظلّ صامتة      

أأنت حقا طلبت البعد والبينا؟

إنّي لأفهم في صمت الهوى لغة     

أسمى و أجمل من فحوى معانينا

فلست أحيى بلا حبّ ولا امرأة    

تُميتُ قلبي متى شاءتْ و تحيينا

شكّي بثـورة إحساسي يؤرقني      

إن كنت راغبة أو كنت تأبينا

                              ***

ما كنت أعلم أن العشق يقتلني       

يوما و يجعلنـي مثل المجانينـا

اليوم و الآن أدركنـا مواجعنا       

عند التّفرق كم تبدو مآسينـا

أنا و أنت ضحايا خاننـا قدر       

نشكو كلينا و لكنْ من يواسينا

الحظ خالفنـا والدّهر فرّقنـا       

و الحبّ أصبح حلما في ليالينـا

آمالنا رحلتْ بالأمس وانتحرتْ     

و روح أشواقنا قد أُعدمتْ فينا

الله يعلم كم عاشت مدامعنـا        

فوق الخدود و كم هاجت مآقينا

لا النوم يحجب عن عينيّ صورتك         

و لا التقلّب عند النوم يلهينـا

                               ***

ماذا فعلنـا و قد جرنا بأنفسنا     

و ذكريـات دفنّاهـا بأيدينـا

و كلّ ما بيننـا مازال يرقبنـا        

وكلّ ما قـد تركنـاه ينادينـا

وكلّ شيء من الماضـي يعذّبنا      

حتى الدّمى و هدايا الحبّ تبكينا

وحدي أسيرُ وخلفي الحزن يتبعني   

أرثيه حينا و يرثيني بـه حينـا

أطوى الرسائل قتلى في يدي عبثا    

و ما تبقّـى بهـا إلا أسامينـا

 وليس لي حيلة من بعد فرقتنـا       

سوى الدّعـاء لها بالقرب آمينا

 

 

 

(0) تعليقات

قبيل الوداع

 

قبيل الوداع

 

يشدّ بي الترحال والهجر يقربُ    

فتحملني نحو الفراق المطالـبُ

فلا حيلة للمرء إن كان عاجزا       

                   على نفحة الأرياح يعلو و يركبُ

أميرة قلبي, ودّعي الركب وانطري  
فإنّي غدا صوب الشقاء لذاهـبُ
ولا ترقبين الليل والدهر ربما   
يطول سواد الليل والنجم غائبُ

أعيني على هذا الفتى من عواصف   

إذا الريح هبّت كالفراشة يهربُ

لعمرك ما في العيش تسكن راحة   
إذا ما التقى فيه الشقا والمتاعبُ

***

غداة ركوب الهجر هاجت مدامعي

وما في عيون الشوق دمع يكذّبُ

ألا كلما اشتد الفراق بذي هوى      

ترى الشوق في عينيهما يتلهـّبُ

بكيت وفي الترحال لا ينفع النوى    

من اعتصم الأيام وهو ينـدبُ

إذا كان قرب العاشقين موجب   

فإن بعاد العاشقين محبــبُ

لئن فارق الأحباب قلبي مودّعا  
فلا جزعا أن البعاد يرغّبُ

فقد تسكن الأشواق عند اقترابها       

ولكنها كالنار في البعد تنشبُ

وما البعد بعد المرء عمّن يحبه     
ولكنّه يملي الهوى شوقا فيطربُ

فما أعذب الآمال وهي بعيـدة     

وما أجمل العشاق حين يعذّبوا

أبات على ذكرى حبيب تركته    

فأوسد رأسي والعيون تراقبُ

على العين طافت صورة من ظلالها     

سماء ترامت في مداها السحائبُ

مشى طيفها بين النساء مشعشع      

كما في ظلام الليل تمشي الكواكبُ

***

كفى لوعة بالمرء إن يبتلى به      

وحيدا غريبا لم يجد من يعاتبُ

يهاجر عني النوم والناس نوّم       

ويدنو إليّ الفجر والصحو يغلبُ

فمالي قضيت الليل أسهو فأيقظ         

كطير على وهج اللظى يتقلّبُ

وبي سهر يلتفّ حولي ممازحا      

يطارد مثل الطفل نحوي ويلعبُ

 

(0) تعليقات

ربما أخطات

              ربّما أخطأتُ

 

أنا لست أعلم فـي قلبها   

ولست أنجّـم في غيبهـا

تُرى هي مثلي وعاشقـة       

و تشعر بي كشعوري بها؟

أنا لست أدري ولكنّنـي       

أحسّ و أشعر في حبهـا

                          ***

تراهن نفسي على حدسها  

ونفسي تشابـه في نفسها

على أنّهـا قد أحبّتْ ولمْ       

 تبحْ بالهـوى بين أنفاسها

بلى فإنْ لم تكـنْ هكذا    

 فماذا يكـون بإحساسها

                         ***

على كلّ حال بأحوالهـا  

إذا كنتُ أُعجبتُ في حسنها

فهذا شعور و ليس سوى   

تولّـد بينـي و مـا بينها

و ما عابني أنّني شـاعر      

ظننتُ فأخطأتُ فـي ظنّها

 

 

(0) تعليقات

بقايا حنين

بقايـا حنيـن  

 

لائمتي ،إني فقدت الشبابا

و أقفر الشعرُ برأسي و شابا

 

أتعتبينَ القلبَ والجرح فيه؟

هيهات لو يُشفـي الفؤادَ العتابا

 

لا تُنْكري أنّا التقينا معا

هنا رميتِ القلبَ سهماً فصابا

 

إن تمنعي عن رئتـيّ  الهوى

لعاشَ مـن هـواكِ قلبي و طابا

 

أتوبُ عن دَمـي و روحي بِهِ

لكنّ قلبي في الهوى ما استتابا

 

يكفيـك يا ابنـة الربى قسـوةً

حضنتك العمر أداري العذابا

 

إنْ تهجري الحيّ الذي ضمنا

لن تهجري الفؤاد مهما أصابا

***

 

إنّ البعـاد بيننـا لحظـة

يكاد فيه الشوق دهراً غيابا

 

فكيـف ترحلين عـن عاشــق!

يهيـج كالبحر عمىً واضطرابا

 

يا وجـع الفـؤاد كم مؤلمٍ

لو كـان صخـراً أو حديـداً لذابا

 

أفْكُرُها و السّهْدُ في أجفـنٍ

لم يطـرق الصبـحُ عليهنّ بابا

 

فسرت ليلا و وحـوش الفـلا

تتبعني مذْ شفـق الشمس غابـا

 

سألت عـن ديارهـا نسـوة

هامسن بعضا،فاسترقت الجوابا

 

سرّاً غدتْ والجبـن في عينها

يوم الرحيـل حين ساقـوا الركابا

 

 

قلن:ألست ممن ابتلاه الهوى

و نال من عقباه أقسى عقابا

 

بلى أنا الحب القديم الذي

عطشان في صحرائها منـذ خابا

 

***

 

ما إنْ رأتني نحوها أغتدي

حطّـت لثاماً من عليها حجابا

 

بثوبهـا شـدت على كحْـلها

سفـّتْ به العفـراء ثم الترابا

 

فعدتُ كالطير الجريـح الذي

ضلّله الأفْقُ فخاض السحابـا

 

وكلما طار إليها الرّجـا

عاد ممـزّق الخوافـي مصـابـا

 

من حرقة الوجد الذي شفّني

أوشـك أن يصير عظمي سرابـا

 

 

أشعلني الشوق فجسمي اكتوى

 كالشمع مسّـه اللهيب فذابـا

 

أمسى دليلي بعدها تائها

و الدار ألفتْ بعد حين خرابا

 

هـمّ يلـي همّـاً و ما ينتهي

حتى فقدت من صـداها الصوابا

 

فيـا لهـا كـم عذّبتني بها!

ويا لقلبي كـم يحـب العذابا!

 

 

 

 

 

        

           

 

 

 

 

 

 

(0) تعليقات

حتى ولا مرحبا

 

             حتّى ولا مرحبا !

 

أهكذا حتّـى و لا ابتسـامة        

منها و لا إشـارة أو مرحبا

و لا سلامـات ولا رسالـة       

و لا رسول آتيـا أو ذاهبا

و لا بطرف العيـن ثمَّ غمزة   

كي يفرح القلب بها ويطربا

                           ***

هذا الغرور ليس من طباعها  

كلاّ و ليس طبعهـا التقلّبا

ماذا أنا فعلت يا ربّـي بها ؟      

 لكي أكون في هواها مذنبا

ما كنت إلا عاشقـا متيّما    

والعاشق المحبّ ليس كاذبـا

و ما بـدا منّي لهـا خطيئة  

يومـا ولا فحش لكي أعاتبا

حتّـى إذا ما طالبتني قبلـة        

قال حيائي"لا" وثغري قد أبى

ما الأمر يا ربّي أرحني لحظة        

ألا تراني في الهـوى معذّبا !

                            ***

يا ناسُ ، لا تعاتبـوني إنّنـي     

 عشقتُ عينيها و لست تائبا

و لـو تمنّـتْ أنّنـي قتيلها    

ما كنتُ رافضـا إليها مطلبا

كيف أصدّ القلب عن هيامه      

فالمرء إنْ أحبّ مات" غالبا"

ما للهـوى شريعة أو حرمة   

علـى المحبّيـن ولا مَذاهبـا

فقلْ لمنْ يقطـع عنّي وصله    

قتلْتَنـي!لكنّنـي لن أغلبـا

مهما قستْ عليّ فهي فرحتي   

و لو قضتْ عليّ كنتُ راغبا

                          ***

أحبّهـا... أحبّها ... أحبّها      

ولـن تمـلّ مهجتي وتتعبـا

منـذ لمحتهـا وأيّ لمحــة    

بعض الثواني جعلتني معجبـا!

أوّل نظـرة تعلّقتُ الهـوى      

بها وأخرى أشعلتْ نار الصبا

و ها أنا منذ رمتني في الهوى   

لا ميتا- أنسى- ولا طيّبـا

 

 

(0) تعليقات

لست حبيبيي

لستَ حبيبيي
 

بعثتْ إليّ رسالة قالتْ بها :

عذرا حبيبي...

أنت بعد الآن

 لستَ حبيبي     

آلمتني

عذبتني 

أحرقتَ لي قلبي

 وزدت لهيبي

ارحل بعيدا من هنا

 ما عدت احتمل الخداع أنا

***

فحملت بعض

رسالة صفراء

تحضن في ثناياها

بقايا من دموعْ

عنوانها

كلماتها

مثل السهام

تعلقتْ

بين الضلوعْ

 ***

قالتْ كثيرا

وادّعتْ

كذبا وزورا

إذْ علمتُ بأنّها

نسيتْ هواي

وعلّقتْ غيري

واكتشفتُ حقيقة أمري

حينما قالتْ أخيرا:

لن أعود إلى هواك

ولن يكون هناك

 أيّ رجوعْ

 

 

 

 

 

 

 

 

(0) تعليقات

ذكريات الحب

ذكريات الحب

 

ذكريات الحب عــودي       

                       من جديـد كـي أراكِ

و ارجعي الوصـل إلينا      

                       واحملي الشـوق معاكِ

إنّ حبّـي صـار ذكرى    

                       ونشيـدا فـي هـواكِ

علمينـي كيـف أنسـى      

                         يا جنوني يا ملاكـي

كيف يبسمـن شفـافـي     

                       بعد أن فارقـن فـاكِ

كيف أغفــو وعيونـي     

                         لم تعد يومـا تـراكِ

وكأنّ القلـب أعمــى     

                       لا يرى حبّا ســواكِ

***

إنني عشـت حياتــي     

                        في ضيـاع وهـلاكِ

جسدي ينحف دومــا     

                      مثل عيـدان السّـواكِ

ودموعي ساكبـــات       

                    حيث جفن القلب بـاكِ

 

 

***

فتعالـي، كي تكونـي

                       حاضري ثـمّ امتلاكـي

فأنـا ما زلـت أحيـى

                           بيـن أشعـاري معـاك

كالجريح الميـت أحبـو

                           في شقـاء واعتــراك                              

 

(0) تعليقات

هي في كل مكان

             هي في كلّ مكان

 

تنفّس الصبـح وشـقّ عينـه         

عليّ فارتدى الحنين مهجتـي

صحوتُ لا أرى سوى جميلـة     

تظلّلـتْ على جدار غرفتـي

فهاج فيّ الشـوق حتّى أنّنـي    

قبّلتُ- عند صحوتي - وسادتي

ورحتُ لا أبصـر إلا وجهها     

وسرتُ مشتاقـا لها كعادتـي

إنّي أراهـا في الصباح كلّما    

أعددتُ شايي واحتسيت قهوتي

في صوت فيروز و رجعة الصدى    

فـي كلّ نبـرة وكلّ همسـةِ

و بين أثوابـي و في خزانتـي        

وبين أوراقـي وفي قصيدتـي

وقفتهـا.. نظرتهـا.. مشيتها    

من دون شكّ إنّهـا حبيبتـي

صورتها تبدو أمامـي دائمـا         

كأنّها مطبوعـة فـي مقلتـي

أحسّ في كل مكـان أنّهـا      

موجودة على مـدى رؤيتـي

ليس خيـالا إنّمـا حقيقـة       

أكاد أنْ أشـكّ فـي حقيقتي

 

 

 

(0) تعليقات



.
.